السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

49

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

فرق بينه وبين عبارة المشهور بانّ مرجع استدلال المشهور إلى وجدان وجه عدم الاستحالة ومرجع هذا الوجه إلى عدم وجدان وجه الاستحالة ويثبت به عدم الوجود من باب التّلازم بينهما في خصوص المقام الّا انّ ما ذكره محلّ نظر وتامّل امّا اوّلا فلأنّ الطّريق الّذى سلكه لو تمّ لا يثبت الّا الإمكان بالمعنى الأوّل اعني عدم الامتناع ولا ينهض لاثبات الإمكان الذّاتىّ العقلي وامّا ثانيا فلأنّ التّلازم الّذى ادّعاه في خصوص المقام مم إذ لو أريد به انّ عدم الوجدان ظاهرا يستلزم عدم الوجود واقعا ولو في خصوص المقام فهو واضح البطلان ولا يمكن حمل القاعدة المعروفة على ذلك أيضا ولو أريد انّ عدم الوجدان ظاهرا يستلزم عدم الوجود كذلك فهو مسلّم الّا انّه لا يثبت أزيد من الإمكان الظّاهرى وقد عرفت ما فيه وامّا ثالثا فلما أورده هو من انّ المفروض عدم إحاطة العقل على الجهات المحسّنة والمقبحة ومعه لا يمكن دعوى التّلازم القطعي قوله والجواب عن دليله الأوّل اه أقول وقد يجاب عنه بانّه قياس مع الفارق فانّ الدّواعى في الأخبار عنه تعالى على الكذب متوفرة لما فيه من اثبات منصب الرّئاسة والرّسالة مع انّ ذلك يحتاج إلى مزيد استعداد يندر حصوله فيبعد قبوله ولذا يحتاج إلى انضمام المعجزة بخلاف المقام مضافا إلى انّه لو لم يكتف بالظن للزم وجوب تبليغ الحكم لا حاد النّاس على النّبى والتزامه مشكل قوله مع انّ الإجماع اه أقول لا يخفى انّ المدّعى جواز التّعبّد بالخبر مط لا في خصوص هذه الصّورة على فرض صحّة دعوى تحقّقها مع انّ الاجماع على عدم الوقوع بالنسبة إلى الأخبار عن اللّه تعالى قائم في هذه الصّورة أيضا ولعلّ هذا وجه تغيير هذه العبارة في بعض النّسخ المصحّحة ب قوله مع انّ عدم الجواز قياسا على الأخبار عن اللّه تعالى بعد تسليمه انّما هو الخ فافهم قوله فقد أجيب عنه تارة اه أقول المجيب هو صاحب الفصول ره وما ذكره في مقام التّقض أمور منها الفتوى والبيّنة وما شابههما ولا يخفى انّ النّقض بها في محلّه لاعتبار أمثالها في زمان الانفتاح أيضا ولذا اقتصر على النّقض بها الفاضل الجواد ره تبعا للعلّامة ره فلا وجه للإيراد عليه ومنها الأصول كأصل البراءة ونحوها ولا وجه للنّقض بها لاشتراط اعتبارها بعدم التّمكّن من العلم مع انّ محلّ كلام ابن قبة هو صورة التّمكّن على ما استظهره المص ره ومنها الظّنون اللّفظية والظّنّ في الموضوعات وهو ان تمّ في نفسه لا يجدى لامكان التزام التّصويب فيها كما ستعرف ومنها القطع من جهة احتمال الخطأ فيه أيضا ولا وجه للنّقض به إذ ليس هو من الأمور التّعبّدية المجعولة بعد فرض تصوّر منع القاطع عن العمل بالقطع كما هو محلّ الكلام قوله وأخرى بالحلّ اه أقول ربّما يجاب حلّا بوجه آخر وهو انّه إذا بنى على التّصويب سقط الأشكال إذ لا حرام ولا حلال في نفس الأمر وانّما يكونان تابعين لظنّ المجتهد وإذا بنى على التخطئة فلا يلزم ما ذكر أيضا لانّ الحكم المخالف للظّنّ غير معتبر بل ساقط اجماعا فان قيل ما ذكرتم من تعدّد الحكم في الواقعة الواحدة على تقدير التّصويب وتعيين الحكم الموافق للظّنّ على تقدير التّخطئة انّما هو بالنّسبة إلى المجتهدين أو ترجيح أحد الخبرين امّا على تقدير تساوى الخبرين بالنّسبة إلى مجتهد واحد فوجوب العمل بالنقيضين لازم قطعا قلنا يدفع لزومه توقّف ذلك المجتهد عن العمل بهما أو تخييره في العمل بايّهما شاء قوله والأولى ان يقال اه أقول وجه الاولويّة سلامته عن الإيراد ووروده على الجواب الأوّل الّذى ذكره صاحب الفصول وبعض معاصريه وملخّص الايراد انّ تحليل الحرام الواقعي ظاهرا وبالعكس من دون تدارك مصلحة الواقع قبيح على الشّارع لأنه نقض للغرض ومع التّدارك يلزم اجتماع المصلحة والمفسدة في شيء واحد توضيح ذلك انّ الأحكام الشّرعيّة عند العدليّة منوطة بمصالح ومفاسد نفس امريّة واقعية فالتّحريم الواقعىّ لأجل مفسدة لا محالة والتّحليل الظّاهرى يجب ان يكون لمصلحة لئلّا يلزم ارتكاب المفسدة الواقعيّة بدون تداركها بمصلحة والمفروض انّ متعلّقهما امر واحد فيلزم ما ذكر من اجتماع المفسدة والمصلحة في شيء واحد وقد يدفع هذا الإيراد بانّ تلك المصالح والمفاسد لا يجب أن تكون من ذاتيّات المتعلّق ولوازمه بل يمكن ان تختلف باختلاف أحوال المكلّف والأزمنة ونحوهما فربّما يحصل حالة توجب مصلحة غالبة على المفسدة أو مساوية لها أو بالعكس وعلى هذا فيمكن ان يكون للشيء مفسدة وتتبدل بالمصلحة بعد صيرورته مظنون الحلّية وسيأتي توضيح ذلك وتفصيل الكلام فيه قوله وعلى الثّانى يلزم ترخيص اه أقول اعترض عليه بانّه بعد فرض كون المكلّف كالبهائم مع الانسداد لا يلزم تحليل حرام وتحريم حلال ورد بانّ المراد من الحكم المفروض عدم ثبوته في الواقعة هو الحكم الفعلي لئلّا يلغو قوله فان التزم الخ وان لم يناسب ذلك التّشبيه بالبهائم والمجانين قوله لأنّه اسبق من السّيّد اه أقول نقل عن السّيّد المحقّق الكاظمي ره انّ اوّل زمان يدعى انسداد باب العلم فيه زمن العلّامة ره وما قاربه ثمّ انّ دعوى الانفتاح من السّيّد واتباعه بعيدة عن الصّواب كيف ولو كانت الادلّة القطعيّة قائمة واضحة لما وقع هذه الاختلافات بين القدماء لبعد تفرع الخلاف كذلك على الأدلّة القطعيّة النّقليّة وعلى فرض حصوله فانّما يقع على سبيل النّدرة مع انّ الخلاف الواقع بين القدماء لا يقصر عن الخلاف الواقع بين المتاخّرين ويشهد له أيضا ملاحظة طرق استدلالهم ووجود احتجاجهم على المسائل فانّهم يتمسّكون غالبا بوجوه لا تفيد العلم بالواقع قطعا ألا ترى انّ العمّانى والإسكافي الّذين يعبّر عنهما في السنة الفقهاء بالقديمين كانا كثيرا ما يعملان بالقياس فالدّعوى المذكورة في غير محلّها سيّما مع ملاحظة ما قيل من انّه لا يمكن ادّعاء قطعيّة الأدلّة بالنّسبة إلى جميع الجهات حتّى جهة الدّلالة فيما كانت من الكتاب والسّنة وان ادّعاها بعض القاصرين من الأخباريّة وسننقل عن السّيّد ره كلاما يشهد بما ذكرناه قوله وممّا ذكرنا ظهر اه أقول ظاهره تسليم ورود النّقض بالبيّنة ونحوها وقد يمنع ذلك أيضا بادّعاء الفرق بين الشّاهد وبين الخبر ونحوه وهو من وجوه أحدها انّ الشّهادة انّما تقبل فيما يجوز فيه الصّلح فيه من أمور الدّنيا بخلاف الخبر عن اللّه والرّسول فكانت المفسدة في الشّهادة ابعد وثانيها انّ الخبر يقتضى اثبات الشّرع بخلاف الشّهادة فانّه يثبت بها القتل والسّرق ونحوهما ولا يثبت بها